حيدر حب الله
337
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
السلطويّة والإداريّة والاجتماعيّة مع الناس ، خاصّة في المجتمعات غير المستقرّة ، فمن الممكن أنّ بعض الأئمّة في بعض الأحيان كان بعض الوكلاء مرفوضين من قبلهم ، لكنّهم ما كانوا يقدرون - لاعتبارات زمنيّة - على عزلهم ، بل ربما فُرض أمر توكيلهم لبعض الوكلاء عليهم فرضاً ، وإن كان الأمر الثاني أقلّ وقوعاً عادةً . وهذا ما حصل مع شخص النبيّ الأكرم في علاقاته ببعض المنافقين في المدينة ، حيث كان يتحرّج أحياناً عن التشدّد معهم لاعتبارات مصلحيّة عامّة كما هو معروف ، مثل رفضه قتل بعض المنافقين والمتآمرين حتى لا تتسامع الأمم أنّ محمّداً يقتل أصحابه ، ممّا هو مرويّ منقول « 1 » . يقول السيّد محمّد رضا السيستاني - نجل المرجع الديني السيّد علي السيستاني - ما نصّه : « ولكنّ الإنصاف أنّه لا سبيل إلى الاطمئنان بتمامية البيان المذكور ، ولا سيما مع ما يُلاحظ من أنّ الأئمّة كانوا يعيشون في ظروف صعبة يضطرّون بسببها إلى الإبقاء على وكالة بعض الخائنين ، كما هو الحال بالنسبة إلى مراجع التقليد في هذا الزمان ، فليتأمّل » « 2 » . ومن هنا ، قد يفصّل في بعض الموارد بين الأئمّة فيما بينهم وبين ظروفهم وحالاتهم ، وبين عصر بسط اليد وغيره . هذا ، وذكرُنا لهذا الحديث - عنيتُ خبر إبراهيم بن هاشم - احتجاجيٌّ نقضيّ ، وإلا فلا نسلّم به ، ونجد أنّ مضمونه فيه بعض الغرابة من بعض الجهات التي نتركها الساعة ، فضلًا عن أنّ هذه الرواية لا تفيد عدم وثاقة صالح بن محمد بن سهل ، بل تفيد عدم أمانته ، بل طلبه الإذن اللاحق والتحليل شاهد حسن نيته من بعض الجوانب ، وسنترك
--> ( 1 ) انظر : مسند ابن حنبل 3 : 354 - 355 ، 393 ؛ وصحيح البخاري 4 : 160 ؛ وصحيح مسلم 8 : 19 ؛ والكامل في التاريخ 2 : 193 ؛ وسيرة ابن هشام 3 : 759 ؛ وجامع البيان 28 : 143 ؛ والمسترشد : 540 و . . ( 2 ) قبسات من علم الرجال 1 : 39 . وإنّما اخترتُ نصَّه ؛ لما يملكه - حفظه الله - من موقع عمليّ ميداني ، يجعل إفادته هذه بمثابة شهادة واقعيّة منبثقة عن واقع التجربة ، فلاحظ .